هاشم معروف الحسني
124
تاريخ الفقه الجعفري
على أن الدكتور محمد يوسف يضيف إلى هذا السبب سببين آخرين ، لم يذكرهما الخليفة عمر بن الخطاب أساسا لرأيه حينما منع من تدوين الحديث والفقه ، كما جاء في الرواية التي نقلها المحدثون عنه : أحدهما ما روي عن الرسول أنه قال : « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ، فمن كتب عني شيئا سواه فليمحه » . ثانيهما ان الخليفة ومن معه من المسلمين قد خافوا خطأ الرواة فيما ينقلونه عن الرسول ، أو كذب بعضهم عليه . فكل ما سيدون يبقى مأثورا عنه ، ما دام قد سجل في كتاب خاص ( 1 ) . لهذه الأسباب الثلاثة حسبما يدعي المؤلف منع الخليفة منعا باتا من تدوين أحاديث الرسول . ومع أن الدكتور محمد يوسف وغيره من المؤلفين في تاريخ التشريع لا يعارضون فيما نسب إلى الخليفة من منعه لتدوين الأحاديث يدعون ان الباحث في تاريخ الفترة الأولى من حياة الإسلام والمسلمين ، يعثر هنا وهناك على ما يدل على أن شيئا من التدوين كان في هذا العهد المبكر ، بل على ما يدل على أن شيئا من التدوين كان في عهد الرسول نفسه ، لأنه أمر عليه الصلاة والسلام بكتابة خطبه يوم فتح مكة ، رجلا من اليمن ، حين سأله ذلك ، على رواية البخاري في صحيحة ، باب كتابة العلم . كما يروون ان عبد الله بن عمرو بن العاص كان عنده صحيفة يسميها الصادقة ، يدعى بأنه لم يكتب فيها الا ما سمعته أذناه من رسول الله ( ص ) . ثم نقلوا عن صحيح البخاري ان الرسول ( ص ) بعد هجرته إلى المدينة أمر بكتابة أحكام الزكاة وما يجب فيها ومقادير ذلك ، فكتبت في صفحتين وبقيتا محفوظتين في بيت أبي بكر الصديق وأبي بكر بن عمر بن حزم ( 2 ) . وقد أيد الدكتور محمد يوسف رأيه بما كتبه السيد سلمان النووي ، الذي
--> ( 1 ) الدكتور محمد يوسف ، في كتابه : تاريخ الفقه الإسلامي صفحة 172 . ( 2 ) الدكتور محمد يوسف ، في كتابه تاريخ الفقه الإسلامي صفحة 173 .